اللجنة العلمية للمؤتمر
12
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
فثنائية الصراع التي قدّمتها الديانة القديمة ( الخير والشرّ ) كانت البذرة الأولى في تجسيد صورة الآخر ( العدوّ ) ، إذ « يمارس الناس الصراع المقدّس في العالم المادّي ، ويتشكّل التاريخ من خلال الصراع بين قوى الظلام وقوى النور ، بين الخير والشرّ . . . وسيطاح - نتيجة لذلك - بقوى الظلام ، وتتجدّد الأرض فتصبح في حالٍ من النظارة والطهارة ؛ لأنّها لهما » . « 1 » ليست المعضلة الوعي بوجود آخر يشاركني الوجود فقط ، بل الوعي بآخر « يشاركني الحقيقة ، هذه الحقيقة التي طالما تيقّنت أنّ إشعاعها يخرج من هنا الممتلئ إلى هناك الخواء والفراغ ، إلى الأماكن البعيدة الباردة الحالكة الظلام ، وإذا في لحظة مشاركة وجدانية وحالة قصد وانشداد ادع هذا الآخر يتفتّح أمامي بنفسه » . « 2 » إنّ الحاجة إلى الآخر هي حاجة وجودية يتوقّف عليها وجود الذات ، وبما أنّ الوجود كلّه عبارة عن وحدات بينهما علاقات تتوقّف عليها وجود تلك الوحدات ، صحّ القول إنّ العلاقات بين وحدات هذا الوجود ( الطبيعي - الاجتماعي ) ، التي هي بالأصل مجموعة علاقات بين ذوات وآخر . نظراً لاتّساع مفهوم « الآخر » ومطاطية المصطلح ، اقتصر بعض الدارسين على إطار العلاقات البشرية مع الآخر ، أيما كان بعض أو كلّ أطرافها من البشر ، وأهملوا الجوانب الأُخرى . انطوى تصوير الشيخ الكليني على أنماط متنوّعة وصور مختلفة من صور الآخر ، ولكي يقف الدارس على أدقّ المعالم التي رسمها الكليني للآخر ، ينبغي عليه « تلمّس منطوق النصّ المحدّد لمعالم الرؤية التي يحملها عن الآخر ، وعن المضامين المختلفة التي يمنحها للغير المخالف له في الملّة والدين ، وبحكم الترابط بين
--> ( 1 ) . مفهوم ومواريث العدد في ضوء عملية التوحيد والسياسات الأوربية ، ( صورة الآخر العربي ) : ص 57 . ( 2 ) . الأنا والآخر في الوعي الديني : ص 3 - 4 ، وانظر : الشخصانية الإسلامية : ص 28 - 29 .